الشيخ السبحاني

70

المذاهب الإسلامية

وفي خاتمة المطاف نلفت نظر القارئ إلى ما ذكره الكاتب المصري أحمد أمين حول عقيدة الأشاعرة في الصفات الخبرية ، قال : وأمّا الأشاعرة فقالوا إنّها مجازات عن معان ظاهرة ، فاليد مجاز عن القدرة ، والوجه عن الوجود ، والعين عن البصر ، والاستواء عن الاستيلاء ، واليدان عن كمال القدرة ، والنزول عن البرد والعطاء ، والضحك عن عفوه . « 1 » وما ذكره هو نفس عقيدة المعتزلة لا الأشاعرة ولا الماتريدية ، فالمعتزلة هم المؤوّلة ، يؤوّلون الصفات بما ذكره ، والأشاعرة من المثبتة لكن بقيد « بلا كيف » ، والماتريدية هم المفوّضة ، يفوّضون معانيها إلى قائلها . 6 - صفاته عين ذاته : ذهبت الأشاعرة إلى أنّ صفاته سبحانه زائدة على ذاته ، وأمّا الماتريدية فذهبوا إلى ما اختارته العدلية من عينية الصفات للذات ، يقول النسفي الّذي هو من الماتريدية : ثم أعلم أنّ عبارة متكلّمي أهل الحديث في هذه المسألة أن يقال : إنّ اللَّه تعالى عالم بعلم ، وكذا فيما وراء ذلك من الصفات ، وأكثر مشايخنا امتنعوا عن هذه العبارة احترازاً عما توهم ان العلم آلة وأداة يقولون : إنّ اللَّه تعالى ، عالم ، وله علم ، وكذا فيما وراء ذلك من الصفات ، والشيخ أبو منصور الماتريدي يقول : إنّ اللَّه عالم بذاته ، حي بذاته ، قادر بذاته ، ولا يريد منه نفي الصفات ، لأنّه أثبت الصفات في جميع مصنّفاته ، وأتى بالدلائل لإثباتها ، ودفع شبهاتهم على وجه لا

--> ( 1 ) . ظهر الإسلام : 4 / 94 ، ط الثالثة عام 1964 .